البغدادي

158

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال أهل اللغة : أعناقهم : جماعاتهم ، كقولك : جاءني عنق من الناس ، أي : جماعة . فالخبر في هذين القولين عن الأعناق . وقوله : « خضبن » ، عند أبي عليّ في موضع نصب بأنّه حال من الحوامي ، ولم يجعله خبر كأنّ لأنّه جعل خبرها قوله حجارة غيل ، ولم يجز أن يكونا خبرين لكأنّ : على حدّ قولهم هذا حلو حامض ، أي : قد جمع الطعمين ؛ قال : لأنّك لا تجد فيما أخبروا عنه بخبرين أن يكون أحدهما مفردا والآخر جملة : لا تقول زيد خرج عاقل . والقول عندي : أن يكون موضع خضبن رفعا بأنّه خبر كأن ، وقوله : « حجارة غيل » خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي حجارة غيل ، وأداة التشبيه محذوفة ، كما قال « 1 » : ( الطويل ) * فهنّ إضاء صافيات الغلائل * أي : مثل إضاء ، و « الإضاء » : الغدران ، واحدها أضاة « 2 » فعلة جمعت على فعال ، كرقبة ورقاب : شبّه الدّروع في صفائها بالغدران . و « النّابغة الجعديّ » كنيته أبو ليلى ، وهو كما في « الاستيعاب » : قيس بن عبد اللّه . وقيل : حيّان « 3 » بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وقيل : اسمه حيّان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس بن ربيعة بن جعدة . وإنّما قيل : له النّابغة ، لأنّه قال الشعر في الجاهلية ، ثم أقام مدّة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر ، ثم نبغ فيه فقاله ؛ فسمّي النابغة . وهو أسنّ من النابغة الذبيانيّ ، لأنّ الذبيانيّ كان مع النعمان بن المنذر ، وكان النعمان بن المنذر بعد المنذر بن محرّق ، وقد أدرك النابغة الجعديّ المنذر بن محرّق ونادمه .

--> ( 1 ) عجز بيت للنابغة الذبياني ؛ وصدره : * علين بكديون وأبطنّ كرّة * والبيت في ديوان النابغة ص 147 ؛ وتاج العروس ( وضأ ، كرر ، غلل ، كدن ، أضا ) ؛ وجمهرة اللغة ص 126 ، 1245 ؛ ولسان العرب ( وضأ ، كرر ، غلل ، كدن ، أضا ) ؛ والمعاني الكبير ص 1036 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 5 / 22 ؛ والمعاني الكبير ص 1033 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " أضاءة " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 150 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في الإصابة والاستيعاب 4 / 1514 ؛ والسيرة النبوية 1 / 67 : " حبان " . وفي الأغاني 5 / 1 : " حسان " .